الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
104
نفحات القرآن
على ظهرها تقول عمل كذا وكذا ، ويوم كذا وكذا ، وهذا أخبارها » « 1 » . وقال أبو سعيد الخدري : إذا كنت بالبوادي فارفع صوتك بالاذان فانّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « لا يسمعه جنّ ولا انس ولا حجر ولا شجر إلّايشهد له » « 2 » . وأعطى بعض المفسرين احتمالات أخرى في تفسير الآية : من جملتها أنّ الأرض تخبر عن قيام الساعة في هذه الأثناء وعندما يشاهد الإنسان زلزلة الساعة يقول : ما لها : « وَقالَ الإنِسان ما لَها » « 3 » . وورد هذا الاحتمال أيضاً وهو أنّ الأرض تُحدِّث أخبارها بما أخرجت من أثقالها فتقول ( هذا جسد فلان وهذا جسد فلان ) ، مشيرة إلى الأبدان التي تلفظها . ولكن التفسير الأول إضافة إلى أنّه ينسجم مع سياق آيات السورة كذلك يتوافق مع الأحاديث الكثيرة المنقولة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . ولقد وردت أحاديث كثيرة عن الإمام علي عليه السلام بخصوص شهادة الأرض على الصلاة وعلى تقسيم بيت المال : حيث قال : « صلّوا في المساجد في بقاع مختلفة فإنّ كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة » « 4 » . وهنا يطرح هذا السؤال : كيف تتحدث الأرض عن أخبارها ؟ لقد أخذ بعض المفسرين بظاهر الآية فقالوا : إنّ الأرض ستكون في ذلك اليوم وبقدرة اللَّه ذات إدراك وشعور وقدرة على النطق فهي تجيب عن الحوادث التي جرت على ظهرها ولا عجب من هذا الأمر ، حيث : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ » . ( العنكبوت / 64 )
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 526 ، ولقد ورد نفس هذا المعنى في تفسير القرطبي ؛ وتفسير روح المعاني ؛ وتفسير الكبير ، ذيل الآية مورد البحث . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 526 ، العبارة الموضوعة بين الأقواس هي مطابقة لرواية تفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 493 . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 20 ، ص 149 ، ذيل الآية مورد البحث . ( 4 ) لئالئ الأخبار ، ج 5 ، ص 79 .